بابنيان.. الحقوقي السوري العظيم!

بابنيان, الحقوقي السوري العظيم صاحب مقولة “ان ارتكاب جريمة قتل اهون من ان تسوغ ذلك القتل”

واضع أسس التشريعات الأوروبية الحالية.
يقف تمثال له شامخا في روما أمام دار العدل, و كذلك أمام المحكمة العليا في مدريد , أما في الكونغرس الأمريكي يوجد جداريه معنونه باسمه موجودة اليوم تكريماً لدوره القانوني الكبير وقد كُتب عليها : مؤلف لأكثر من ستّة وخمسين مؤلفاً في الحقوق كانت أساس التشريعات الحقوقية العالمية.
يعتبر بابنيان أحد أعمدة الحقوق والعدالة في التاريخ الانساني كلّه, و فقيه القانون الذي ولد في حمص عام 142 ميلادية، ودرس في مدرسة بيروت الحقوقية ” المدرسة المرضعة للحقوق ” التي بقيت أهم مدرسة حقوقية في عموم الامبراطورية الرومانية حتى القرن السادس المبلادي و  لقّب بأمير الفقهاء الحقوقيين.
 بلغت شهرته روما و عمل مستشاراً للإمبراطور سبتيم سيفير, ودرّس مؤلفه « الأسئلة والأجوبة » في مدارس الحقوق الرومانية.
نحن هنا أمام منجز حضاري تراكمي جذوره عميقة في التاريخ, حيث شهدت سوريا أولى الشرائع والقوانين من لبت عشتار ، إلى أور نمو، إلى حمورابي ، إلى القوانين الآشورية ، وصولاً إلى مدرسة بيروت للحقوق التي كانت نواة الفكر القانوني.
أدخل بابنيان لوحده ما لا يقل عن 596 فقرة من كتاباته في” موجز جستنيان القانوني ” وذُكر اسمه فيه 153 مرة ” وكان بابنيان مع خمسة من زملائه الحقوقيين السوريين امثال : البيان ، وبولس ، وموديستينوس , اناطول ، ودوروتيقد ، قد وضعوا 80 % من موجز جستنيان ” مجمع القوانين الرومانية ” المصدر الرئيسي الّذي استمدت منه الدّول الأوربّية الحديثة قوانينها ، كفرنسا وإسبانيا وألمانيا و إيطاليا.
أولاد الامبراطور سبتيموس و جوليا دومنا الذي انتهى بمقتل غيتا على يد أخيه كاراكلا, فجاء كاراكلا يوما إلى المشرّع ” بابنيان ” طالباً منه : صوغ رسالة يتلمّس فيها الأعذار لفعلته التي ارتكبها و يجد فيها مخرجاً لما قام به أمام مجلس الشيوخ، الأمر الّذي رفضه “بابنيان” .
رافض بابنيان طلب الإمبراطور كاراكلا قائلاً جملته الشهيرة الّتي ترن في أروقة المحاكم الأوروبية حتى يومنا هذا: ” إن ارتكاب جريمة قتل، أهون من تسويغ هذا القتل ” فما كان من الإمبراطور إلّا أن أمر بقتله لتنتهي حياته دفاعاً عن العدالة ، في عام 212 ميلادية.
و في مقتله فال المؤرّخ جيبّون: “لقد كان إعدام بابنيان محزناً بوصفه كارثة عامة” .

اترك ردّاً